خليل سركيس

106

تاريخ القدس ( تاريخ اورشليم )

ذلك وصعد معهم على السور وحمل الصليب وبين يديه القسوس والرهبان وبأيديهم الأناجيل مفتحة والمباخر متقدة فلما دنوا من المكان الذي كان فيه أبو عبيدة صرخ رومانىّ بالعربية قائلا قد جاء عمدة النصرانية . ثم قام أبو عبيدة ومن معه من الأمراء وأخذوا في الكلام مع القائد وبعد حديث طويل جرى بينهم رفض التسليم إلّا عن يد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فكتب أبو عبيدة إليه إلى المدينة يعرفه بذلك ويستعطفه بالحضور لأنهاء الحرب وحجب دماء العباد فقرأ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الرسالة على المسلمين وقال ما ترون فيما كتب أبو عبيدة رحمكم اللّه فأجاب عثمان بن عفان رضى اللّه عنه قائلا يا أمير المؤمنين أن اللّه قد أذل الرومان وأخرجهم من الشام ونصرنا عليهم وقد انكسرت شوكتهم ولا يزدادون إلّا ذلا وضعفا فإن لم تسر إليهم رأوا إنك مستخف بأمرهم فلا يلبثون قليلا حتى يعطوا الجزية . فلما أتم عثمان حديثه قال عمر : هل عند أحدكم رأى غير هذا فأجاب علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه نعم عندي غير هذا الرأي وهو بما أن القوم قد سألوك وفي سؤالهم ذلك فتح للمسلمين الذين أصابهم جهد عظيم من البرد والقتال وطول المقام فإذا سرت إليهم فتح اللّه المدينة على يدك وكان في مسيرك الأجر العظيم ففرح عمر بهذه المشورة وقال : لقد أحسن عثمان رضى اللّه عنه النظر في المكيدة للعدو وأحسن رضى اللّه عنه على المشورة للمسلمين . ثم أنه أمر الناس بأخذ الأهبة للمسير معه والاستعداد فأسرعوا إلى ذلك وركب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بجيوشه بعد أن أستخلف على المدينة علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ولما قرب إلى بيت المقدس أرادات الفرسان ملاقاته فمنعهم أبو عبيدة وسار هو ببعض الفرسان ولما ألتقيا تصافحوا وسلم